بقلم بختي ضيف الله – الجزائر

 على جانب طريق مزدوج مؤدٍ إلى المجهول، يرعى قطيعا من الأغنام؛ العشب وافر، والمكان آمن، فلا ذئاب تشتت قطيعه المتجانس، ولا قاطع طريق يزرع خوفا بين الصخور وهي تسند بعضها، كجسم واحد، وتسنده.

يحمل وجبته المكررة في كيس قديم وقنينة ماء من عين جارية، تتدفق من رأس الجبل الأشيب بالضباب وهو يصنع شموخه وكبرياءه.

 رغم كل هذا الأمان إلا أنه يخاف على قطيعه كخوفه على نفسه وأمه المريضة، البعيدة عنه، التي لم تنس زوجها وأولادها الذين ماتوا بمرض الطاعون، تتشبث به كعكاز متين، غيابه كالموت، رغم صغر سنه.

 قوافل من الشاحنات والسيارات، في الاتجاهين، سائرة بسرعة جنونية..