حكايات سطحية للتسلية (2) بقلم الإعلامي والمبدع : موسى أبو رياش

حكايات سطحية للتسلية (2)

تقول الحكاية الشعبية التي تتناقلها ألسنة الخلق:
أن رجلاً استفاق من قيلولته، فرأى أحد حماريه قد أفلت من رباطه، يعيث في البستان أكلاً وحشاً، فقد أكل حوض ملوخيه، وأتبعه ببضع خسات كبيرات، وفغم بطيخة بلون الدم، وها هو يأكل حوض بقدونس يانع، فجن جنونه، وهب غاضباً، وتناول من جانب العريشة سوطاً مجدولاً من أمراس كتان وأسلاك كهرباء شُدت إلى مقبض من زان، وأسرع كالثور الهائج إلى الحمار المربوط الذي كان يأكل بتكاسل دون شهية، فأعمل فيه ضرباً ذات اليمين وذات الشمال، وأشرك رجليه ركلاً وخبطاً، والحمار المسكين يتألم بصمت، لا يقدر على الابتعاد لقصر حبله، حتى كل الرجل وتعب، وتوقف يلهث، وتدلى لسانه، وعرقه يسح كمزاريب كانون.
شهد الواقعة جار له، فخاطبه من بعيد: حرام عليك يا أبو صالح؛ تضرب الحمار المربوط المسكين، وتترك الطليق الذي غزا بستانك، وأكل خيراتك؟ فنظر إليه أبو صالح شزراً، وقال له: خليك على نياتك يا أبو ناجح، فأنت غشيم بالناس، أقصد بالحمير، هذاك الفالت، آخرته يرجع ويرتبط ويأخذ حسابه الصاع صاعين، ولو طاردته الآن لعاث في البستان فساداً، وتضاعفت خسارتي مرات ومرات. أما هذا الحمار الذي أكل نصيبه، فلا يغرنك مسكنته، فلو سنحت له الفرصة، فلن يفوتها، وسيفعل مثل صاحبه وأكثر، وأنا به أخبر، فخذها من قصيرها، وخليك بحالك، وخليني بحالي، كأنه لا يكفيني همي بحماري، حتى تأتي أنت وتزيد همي وغمي.
نظر أبو صالح إلى حماره الطليق، وقال يخاطبه بصوت منخفض، وهو يمسك ذقنه: بسيطة يا حمار ابن الحمار، والله لخليك حمار ابن حمارين، وأخلي إيديك وإجريك أربعة.
ثم رنا بشفقة وحب إلى حماره المربوط، وخاطبه قائلاً: سامحني يا صاحبي، أنا ضربتك من أجل مصلحتك وخوفي عليك، تصور لو كان البستان مرشوشاً بالمبيدات والسموم، ما الذي سيصير بصاحبك؟ كان مات بالتأكيد، وخسرت حماراً واهياً، وبعدها من أين سآتي بحمار بديل؟ فأنت تعرف أن الحمير نادرة هذه الأيام، وغالية، تصور ثمن الحمار مئة دينار، الله أكبر مئة دينار؟؟ لا تكون سيارة بورش؟؟ لا أقصد أن أقلل من قيمتك، أنت الخير والبركة، بس أنت عارف (البير) وغطاه.. آه.. على سيرة (البير)، تخيل لو هذاك الحمار (الداير على حل شعره) وقع في (البير)؟؟ ما الذي سيصير فيه؟ والله مئة حمار ما طلعوه!!
ثم حضن أبو صالح حماره، وأخذ معه صورة سيلفي، وأرسلها إلى أصدقائه في الواتساب، وكتب تحتها: "صاحبي إلى الأبد، جمل المحامل أبو صابر، يقول لكم: هاق هاق هاق... يعني مساء الخير".

ملاحظة: نعتذر عن إدراج صورة للحمار أثناء الضرب مراعاة للمشاعر ، وكذلك صورة السليفي حماية لأبي صالح من الملاحقة القانونية من قبل جمعيات الرفق بالحيوان.ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل