#خلاصة_القول:
روجيه غارودي - رحمه الله -...تحرّر من عقده أوّلا...

بتّ أخشى على كثير من الكتّاب الذي يهاجمون المفكرين والفلاسفة الأسوياء، لأنّهم تداركوا مواقفهم الفاشلة وأفكارهم المفلسة واستطاعوا أن يصحّحوا تصوّراتهم التي اكتسبوها من بيئات عانت انحطاطا فظيعا في القيم والمبادئ الإنسانيّة التي استغرقت قرونا تلهو بالمشاعر، تارة باسم العرقية، وباسم الحضارة الموهومة تارة أخرى، ولا أثر للفطرة، هؤلاء، لم تعجبهم أقلام شرسة استطاعت أن تفضح لعبة التحرّر والتفتّح والوصول إلى المعنى الحقيقي لظاهرة "التّفكير الكوني" وإعادة ترتيب أولويات تفكيرهم، الفردية والجماعيّة، كان المفكّر والفيلسوف روجيه غارودي نفسه من بين أولئك الذين تحوّلوا من صراع الشيوعية والإلحاد والدّفاع عنهما بحبّ وعن قناعة إلى مجابهتها ومقاتلتها وكلّ أنواع التخلّف المدني، في كثير من بلاد العالم، بدءا من فرنسا المظلمة، والوقوف في وجه الظّلاميين الاقطاعيين والفكر الطّبقي الاجتماعي المتخلّف الذي اعتقدته كثير من الأذهان المحلّية والتّبعية معطى مقدّسا لا يمكن أن يخطئ،...فقد اتّبع غارودي كإنسان حرّ، متجرّد من وهم ظاهرة "المركز والأطراف" هذه الفكرة المتصهينة التي رمت بالكثير في هاوية التّعالي والتّخلّف، تبني غارودي أسلوب العقل الحرّ والتّفكير المتّزن، بعيدا عن الخرافة الغربيّة والأسطورة اليونانية والعبثية الإغريقية...
- ألم يتّعظ مفكّرونا وكتّابنا المتفتّحون بالتّبعية شرقا وغربا بما يحدث في دوائر الفكر والبحث عند أولئك ويتخلّصوا من عقدهم، وحقدهم المدمّر ودفاعهم المستميت عن الوهم، وكبتهم الذي طال...؟!
لقد مات غارودي وهو يحمل مشعل التحرّر الفكري، ولم تثن عزيمته عمليّة التحوّل العميقة، من جهة إلى جهة أخرى، لأنّه تخلّص من عقده، وانتقل من قيد الأيديولوجية إلى سعة العقل والتّفكير...في سبيل الإنسانية حقّا وصدقا وليس تقليدا...
ــــــــــــــــ
سعيد موفقي / الجزائر

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‎Fawzi Aoun‎‏‏، ‏‏نظارة‏‏‏