الليبية لحن العربية
(تسقدوا وتلاقوا)
شدّ انتباهي قول أحدهم يدعو لشاب ؛ بعد مضي والده للبيت الحرام لأداء الفريضة : (( تسقدوا وتلاقوا )) أي بحذف : أسأل الله ، أو ما في حكمها ، فعظم في نفسي قوة السبك و إيجاز العبارة وضخامة المعنى ، فأردت أن أشرككم معي ، في هذا النسق .
في لسان العرب / "السّقْدُ الفرَسُ المُضَمَّر وقد أَسقَد فرَسَه وسقده يَسْقِدُهُ سَقْداً وسَقَّده ضَمَّره وفي حديث أَبي وائل فخرجت في السحر أَسْقِدُ فرساً أَي أُضَمِّرُهُ "
ولو عالجنا بهذا الكلام ما سمعته ، لأصبح المعنى ، تسقدوا خيولكم : تضمروها (ومن المعروف بالضرورة أن الخيول الأصيلة الضامرة أقدر من غيرها على السرعة وتحمل المشقة، وهي أجمل منظرًا وأبهى طلعة في سكونها وحركتها. وخلال فترة التضمير تروّض الخيول، وتُطبَّع على الطباع التي يريدها صاحبها، وتَضْمُر عضلاتها ويصلبُ لحمها ويخف ويذوب شحمها وبذلك تقوى على الجري. والتضمير أمر مألوف في العالم العربي قديمًا وحديثًا). وهنا فالقرينة الحالية اقتضت ؛ إيجازًا ، أن تحذف ما بعدها من حديث عن الحج وما فيه من مخاطر ، تستمطر الدعاء ،
وقد حذف الداعي المفعول به –أيضًا- فلم يذكر الحاج ، لدلاله الحال عليه وللعلم به والمقصدية المتفق عليها الداعي والمتلقي ، وقد تستخدم في اللهجة الباء ليصل الفعل مفعوله : ( أسقد بالحصان ) ، وهو- أيضًا – من الفصيح ،
ففي تاج العروس / " السُّقْدُ بغير تكرار الدال وأَسْقَدَه إِسقاداً وسَقَده يَسْقِده سَقْداً وسَقَّده تَسْقِيداً وسَلْقَده : ضَمَّرَه . والسُّقْدَة بالضم ومنه قَوْلُ عبد الله بن مُعَيْزٍ السَّعْدِيّ : خَرَجْتُ سَحَراً أُسَقِّدُ بقَرَس لي فمررتُ على مَسْجِد بني حَنيفَةَ فسَمعتُهم يَذكرون مُسَيْلِمةَ الكذَّابَ ويَزعمون أَنه نَبِيٌّ فأَتيْت ابن مَسعُودٍ فأخبرته فبعَثَ إليهم الشُّرَطَ فجاءُوا بهم فاستتابَهُمْ فتابُوا فخَلَّى عنهم وقَدِمَ ابنُ النَّوَّاحَة فضَرَبَ عُنُقَه ". فقد قال : ( أسقد بفرس ) .
(تلاقوا) الفعل فيها محذوف التاء الأولى ، كما في قوله تعالى : (( تنزل الملائكة )) ، فالأصل القول : وتتلاقوا مستقبلًا - إن شاء الله - وحذف شبه الجملة المتعلقة بالفعل ، المقدر بـبعضكم (مثلًا) وهنا فأل بسلامة الحاج ، أي : حج وسلامة ، ودمتم بسلامة.
فكم من تكثيف وإيجاز ودلالة في هذه الكليمات !!
٣ أغسطس
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏كامل الكرشيني‏‏، ‏‏لحية‏‏‏٢٠١٩