الثقافة لما تتخلى عن اسنانها لن تفيدها رضاعة الترقيع

هل ما نعانيه أزمة تأطير أم أزمة تسيير أم أزمة مؤسسات،على الرغم من البروباغندا التي يمارسها أدعياء الثقافة أو الظانون أنهم من صناعها طبعا دون تضحيات...إلا أن الثقافة تبقى تلكم المصون الصبور على كل شيء فهي سيدة فاضلة بكل الزخم الفني والثقافي الذي تزخر به اذا عادت لصناعها الحقيقين وليس الادعياء صناعها من كتاب وشعراء وفنانين وممارسين للثقافة والتراث ،من غير الذين اعتادوا رضع الضرع وما إن يغار حليبه حتى يكفرون بالملة كفرا كاملا...لذلك على التخطيط الاستراتيجي للعمل الثقافي المستقبلي أن يتجاوز هؤلاء وعلى من يفكر في نصاعة المشهد الثقافي ألا يبالي بالمثبطين الذين لا قدرة لهم على التضحية حتى باللاشيء مقابل أن تكون الثقافة سيدة يحرسها الاصفياء من أبناء هذا الوطن.
عملت في قطاع الثقافة ومازلت اعمل فيه ورأيت من الممارسين عجبا في التفاعل والتضحية من أجل أن يمثلوا ثقافتهم رأيته من جمعيات ومن أفراد فنانين ومثقفين ومن محبين للثقافة وأهلها...كانت فرقة صوت اله‍ڨار في تمنغست تسافر لدول الجوار في التبادلات الثقافية وتخوض الطريق الوعر عبر سيارة شحن قد تستغرق خمس أو ستة أيام كي تصل وبرغم التعب كانوا مدهشين...وبعدها إلى وقت قريب كنا ناخذ فرق مسرحية أو موسيقية للمشاركة في تظاهرات ثقافية وبشكل مجاني وأحيانا لا نملك حتى ثمن عشاء ليلة ولو لواحد من أفراد الفرقة وأحيانا نقضيها #أحمد_رزا (وهو خبز يابس مهروس مع التمر)وكما يقول اخواننا في الجلفة الكعبوش.
ولما تكون هناك مشاركة أدبية نلتقي ونتخير من سيمثلنا ونتعاون على جمع مؤنة سفره واعبائها ...وهكذا اقتحمنا الملتقيات الأدبية البعيدة وشاركنا في المسابقات التي كانت دائما ترى مشاركتنا رمزية لأننا جئنا من تلك النقطة القاصية على حافة الوطن،ولم نمتعظ ولم نتذمر وبقينا أوفياء للثقافة لأننا من صناعها وكذلك نظن ونفعل ولا نزكي مع الله أحد،وهلت شمس البحبوحة واخلطت الحابل بالنابل وفتحت المجال لكل من هب ودب أن يعتبر نفسه ضمن الزخم الثقافي ومع انفتحنا على الميديا والإعلام وصار الكل يصفق للكل ودعوها إنها مأمورة ومرت علينا أيام جعلتنا ننخرط في اللغط الثقافي لحد القرف.ولكن الأيام دول وزال النعيم وانفض العرس وضاقت الدائرة لم تقلصت الميزانيات الضخمة وهرب من كان يحيط بنا ويرقص ويرقِّصنا على إيقاعه النشاز ...ووقفت الثقافة في مفترق الطرق...بعدما نادي البعض بالغائها لأنها صارت عبءً ،ولكنها بقيتُ برغمهم تقاوم ولكن
كيف ستخرج الثقافة من أزمتها
أنا من داخل الدولاب الثقافي ومن داخل صندوقها الأسود...أقول أنها عليها أن تتصالح مع المثقفين والفنانين الحقيقين كذلك عليها أن تقوم بأعداد اطلس ثقافي يحصر إطاراتها الذين أغلبهم همشتهم الولاءات التعينية التي تكالبت علينا وجاءنا بمن لا علاقة لهم بالثقافة لتجعل من الإسكافي (مع احترامي لمهنته)يتكلم في السينما...والطيان يصبح خبير حفريات.
هذا ما رأيته وأراه للخروج من أزمتنا الثقافية في الجزائر.

قالها ووقعها مولود فرتوني/تمنغست
بتاريخ 2020/09/03م

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏نص‏‏‏